الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
79
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
وهو يريد كتابة وصية لن تضلّ الامّة بعدها أبداً . وما معنى الاجتهاد قبال الأمر الصريح الصادر عن النبي الذي قال اللَّه تعالى فيه : [ مَا ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَمَا غَوى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إنْ هُوَ إلّاوَحْيٌ يُوحَى ] « 1 » . وقال : [ مَا آتاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذوُهُ وَمَا نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ] « 2 » . فانظر بعين الإنصاف تأوّلات القوم في هذه الرزية ، فهذه حاشية السندي على صحيح البخاري ، باب كتابة العلم ، فاقرأ فيها تأوّلاتهم فيها حتى تعرف أنّهم لم يأتوا في هذا الباب بشيء تسكن عنده النفس ، ويقبله المنصف . فالذي لا يعتريه الشكّ أنّ كلامه صريح في ردّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومعارضته له ، وأنّ الامّة حرمت بذلك عن الأمن من الضلال ، ولم يُرِد ابن عباس بقوله : « الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبين كتابه » إلّاهذا ؛ لأنّ حرمان الامّة من الأمن من الضلال رزية ليس فوقها رزية ، تَرتَّبَ عليها جميع المصائب والاختلافات ، فلا إيراد على المسلم المنصف إن وقف عند هذه الواقعة العظيمة وتفكّر في مغزاها ، كما لا اعتراض عليه إن قال : إنّ الأمر الذي أراد كتابته فمنعوه عنه كان توثيق عهده لأخيه وابن عمّه عليٍّ عليه السلام بالإمامة والخلافة بعده ، ولكنّهم لمّا علموا من تنصيصاته المتكرّرة في غدير خمٍّ ، وحديث الثقلين الذي حصر فيه الأمن من الضلال بالتمسّك بالكتاب والعترة ، وحديث المنزلة وغيرها صدّوه عن كتابته ، وهذا هو الأمر الذي أبكى ابن عباس حتّى خضّب دمعه الحصباء ، وقال :
--> ( 1 ) النجم : الآية 2 - 4 . ( 2 ) الحشر : الآية 7 .